وهبة الزحيلي

126

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وزيد بن خالد الجهني أن أعرابيين أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال أحدهما : يا رسول اللّه إن ابني هذا كان عسيفا - أجيرا - على هذا ، فزنى بامرأته ، فافتديت ابني منه بمئة شاة ووليدة - أمة - فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وأن على امرأة هذا : الرجم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللّه تعالى : الوليدة والغنم ردّ عليك ، وعلى ابنك مائة جلدة ، وتغريب عام ، واغد يا أنيس - رجل من أسلم - إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها » فغدا عليها ، فاعترفت ، فرجمها . و روى جماعة من الصحابة في الصحاح وغيرها بالنقل المتواتر أن ماعز بن مالك الأسلمي اعترف بالزنى أمام الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وهو في المسجد أربع مرات ، فأمر الرسول برجمه . و روى مسلم وأحمد وأبو داود عن بريدة أن امرأة من بني غامد أقرت بالزنى ، فرجمها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بعد أن وضعت . وأنكر الخوارج مشروعية حد الرجم ؛ لأنه لا يتنصف ، فلا يصح أن يكون حدا للمحصنات من الحرائر ، واللّه تعالى جعل حد الإماء نصف حد المحصنات الحرائر في قوله : فَإِذا أُحْصِنَّ ، فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ ، فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ [ النساء 4 / 25 ] ، ولأن الرجم لم يذكر في القرآن في حد الزنى ، ولأن آية الجلد عامة لكل الزناة ، فلا تخصص بخبر الواحد المروي في حد الرجم . ورد الجمهور على تلك الأدلة بأن التنصيف وارد في الجلد ، فبقي ما عداه وهو الرجم على عمومه ، وبأن الأحكام الشرعية كانت تنزل بحسب تجدد المصالح ، فلعل المصلحة التي اقتضت وجوب الرجم حدثت بعد نزول آية الجلد ، وأما تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد فهو جائز عندنا ، بل إن أحاديث الرجم ثابتة بالتواتر المعنوي ، والآحاد في تفاصيل الصور والخصوصيات .